منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞ (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   شرح الزيارة الجامعة (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=75583)

الأبرار 11-11-2009 01:23 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
لكن السؤال على من تنزل الملائكة ؟

إذا كان المقصود من نزول الملائكة هو نزول التجلي كما بينا وليس نزول التجافي, فسيكون السؤال بصياغة أخرى

لمن تتجلى الملائكة ؟ هل تتجلى لمن هو مثلي ومثلك ؟ أم تتجلى للأرض ؟ أو للبحر ؟

إن محل نزول الملائكة هو الإنسان الكامل أو قلب الإنسان الكامل ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) بناء على هذا فإن الملائكة لإنزال كل أمر, أو الصعود بأي عمل ـ من الإعتقاد أو الأخلاق ـ في كل زمان تدخل وتخرج من باب ولاية الإمام المعصوم في ذلك الزمان ومن خلال ذلك الباب تربط بين عالم الغيب وعالم الشهادة ( ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه و إن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر ولهذا فإن أهل البيت عليهم السلام هم بوابة الفيض الإلهي ( أين باب الله الذي منه يؤتى )

http://www.14nooor.net/uploads/image...9eb64b62ab.gif
في زيارة آل ياسين نخاطب الإمام الحجة بـ ( السلام عليك يا باب الله ) وبهذا يعلم أن الملائكة دائما في حال ذهاب و إياب بتعبير آخر في حال تردد واختلاف على الإنسان الكامل ( ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه و إن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر )

http://www.14nooor.net/uploads/image...9eb64b62ab.gif
من أسماء الزهراء عليها السلام ( المحدثة ) كانت الملائكة تتردد عليها وتحدثها بل ورد أن الملائكة كانت تراود الزهراء عليها السلام بما فيهم جبرائيل عليه السلام , حيث ( كان جبرائيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ...) الكافي ج1ص241
(كان جبرائيل يأتيها ) لم يأتها مرة واحدة بل كان يتردد عليها, في هذه المدة القصيرة التي لم تتجاوز الخمسة والسبعين أو التسعين يوم كان جبرائيل يأتي الزهراء ويكثر التردد عليها فهي (ع) ( مختلف الملائكة )

http://www.14nooor.net/uploads/image...9eb64b62ab.gif
و احد الأدلة البارزة على كونهم عليهم السلام مختلف الملائكة سورة إنا أنزلناه
حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام ( يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله (ص) و إنها لسيدة دينكم و إنها لغاية علمنا ... ) أصول الكافي ج1 ص249ج6


ولم يكتفي أهل البيت بإرشادنا إلى الدليل بل و لأهمية المسألة يرشدنا إلى نحو الإستدلال أيضا بهذه الكيفية :يقولون لنا اسألوهم هل ليلة القدر انتهت بوفاة رسول الله أم أنها باقية ؟ سيقولون لكم : بل هي باقية عندئذ سلوهم : فإن كانت ليلة القدر باقية و إن كانت الملائكة تنزل فيها ( من كل أمر ) فعلى من تنزل ولماذا تنزل بهذه الأسرار ؟

لابد من منزل تنزل إليه الملائكة في هذه الليلة منزل له قابلية تجلي الملائكة له وقابلية استلام رسالة ( كل أمر ) وحفظها وهذا هو الإنسان الكامل لا غير يقول الإمام الباقر (ع) : ( إن الملائكة يطوفون بنا فيها ) نور الثقلين ج5ص639

وهذا النحو من الإستدلال يستعمله رسول الله صلى الله عليه و آله مع الأول والثاني .ففي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول : ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وهو يقرأ : ( إنا أنزلناه ) بتخشع وبكاء فيقولان : ما أشد رقتك لهذه السورة ؟

فيقول رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي .
فيقولان : وما الذي رأيت وما الذي يرى ؟
قال عليه السلام : فيكتب لهما في التراب ( تنزل الملائكة والروح فيها بئذن ربهم من كل أمر )
قال (ع) ثم يقول (ص) : هل بقي شيء بعد قوله عز وجل ( كل أمر )
فيقولان : لا .
فيقول (ص) : هل تعلمان من المنزل إليه بذلك ؟
فيقولان : أنت يار رسول الله ؟
فيقول (ص) : نعم
فيقول (ص) : هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟
فيقولان نعم
قال (ع) : فيقول (ص) : فهل ينزل ذلك الأمر فيها ؟
فيقولان : نعم .
قال (ع) : فيقول (ص) : إلى من ؟
فيقولان : لا ندري .
فيأخذ برأسي ويقول (ص) : إن لم تدريا فادريا , هو هذا من بعدي .
قال (ع) : فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله (ص) من شدة ما يداخلهما من الرعب ) كافي ج1 ص249


http://www.14nooor.net/uploads/image...d3c933ff59.gif

الأبرار 11-11-2009 01:35 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
كونهم سلام الله عليهم مختلف الملائكة نفهم أن لهم سلام الله عليهم مقاما أعلى من مقام الملائكة بحيث تختلف الملائكة وتتردد عليهم .
( ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك عليه ) الملائكة فقط وظيفتها وظيفة عرض تعرض الأمر على الإمام الذي هو( صاحب الأمر) ثم تأخذ تعليماتها منه , فهي تدبر الأمر بئذن صاحب الأمر .

http://www.14nooor.net/uploads/image...4b539b3d3e.gif

في بحار الأنوار يذكر العلامة المجلسي هذه الرواية ( كان حبرائيل إذا أتى النبي صلى الله عليه و آله قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه ) كما أن سجود الملائكة لآدم عليه السلام يدل على نفس المطلب لأن تلك السجدة لم تكن لشخص آدم بل لكونه عليه السلام نموذجا للإنسان الكامل الذي أبرز مصاديقه هم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
http://www.14nooor.net/uploads/image...4b539b3d3e.gif

الآن نريد أن نتلمس أثر هذه الكلمة على نفس الزائر ,حين نخاطبهم عليهم السلام بأنهم مختلف الملائكة ونعلم بأن الملائكة تتردد عليهم بل من الملائكة ما هو مقيم عندهم يستقبل الزائر ويطلع عليه . في الإذن للزيارة نذكر أنفسنا بهذا الأمر ونطلب الإذن من الله أولا ومن رسوله صلى الله عليه و آله ثانيا ومن خليفته الإمام المفترض علينا طاعته والملائكة الموكلين بهذه البقعة المباركة ثالثا ثم نقول : أأدخل يا رسول الله , أأدخل يا حجة الله , أأدخل يا ملائكة الله المقربين المقيمين في هذا المشهد ...
http://www.14nooor.net/uploads/image...4b539b3d3e.gif
عندما يقول الزائر ذلك ويعلمه , ما هو انعكاسه على عمله ؟ علم الإنسان برؤية المميز له قد تمنعه من ارتكاب الخطأ فكيف إذا علم أن هناك جمهور من الملائكة , ( الكرام الكاتبين الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني وجعلتهم شهودا علي مع جوارحي ) ينظرون إليه , وكيف إذا علم بأن الناظر إلى أعماله هو أمير المؤمنين (ع) وباقي الأئمة الذين تعرض الملائكة عليهم صحائف أعمالنا .
عن عبد الله بن أبان :قلت للرضا (ع) : أدع لي و لأهل بيتي , قال عليه السلام: أولست أفعل ؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة . ـ فاستعظمت ذلك . فقال عليه السلام : ـ أما تقرأ كتاب الله ( قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) القرآن الكريم له برنامج خاص في تربيته وتزكيته الإنسان , وعلى رأس هذا البرنامج يربي فيه روح الحياء. فبناء على أنه ( إذا لم تستح فافعل ما شئت ) , يقول لنا القرآن في أول سورة تنزل منه ( ألم يعلم بأن الله يرى)بصيغة الإستفهام المثيرة للحياء ليكون رادعا وعاصما لنا من الذنب
وحتى يربي الله هذه الغريزة فينا أكثر جعل لأهل البيت (ع) رؤية دائمة لأعمال الناس و أخبر الناس بهذه الرؤية في قوله تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون) يقول الإمام الصادق عليه السلام ( إيانا عنى , والمؤمنون هم الأئمة )

http://www.14nooor.net/uploads/image...4b539b3d3e.gif
إذا حين نستأذن الملائكة في الدخول على أهل البيت (ع) وحين نخاطب أهل البيت بأنهم مختلف الملائكة فنحن نغذي في أنفسنا روح الحياء منهم ليعطينا ذلك عصمة من الذنب أو حتى التفكير بالذنب
فالتفكير في الذنب هو في حد ذاته عمل من الأعمال التي لها وجود ولها أثر لذلك نجد القرآن الكريم يصف الظن الذي هو نوع من التفكير بأنه إثم ( إن بعض الظن إثم ) و إن كان الثواب والعقاب موضوعه العمل الخارجي لكن قيمة العمل الخارجي مكتسبة من النية والإرادة التي هي نتيجة لنوع التفكير سواء كان رحمانيا أم شيطانيا
( إلهي أشكو إليك عدوا يضلني وشيطانا يغويني قد ملأ بالوسواس صدري و أحاطت هواجسه بقلبي يعاضد لي الهوى ويزين لي حب الدنيا )

أترك لكم الحديث حول هذا الموضوع المهم ـ النية و الإرادة والعمل ـ والبحث فيه على أن يكون البحث في موضوع مستقل خارج الدرس
ما أردنا قوله أن هذا العبارة من الزيارة لها هذه الجنبة التذكيرية بوجود الرقيب على أعمال الزائر و أفكاره فأنت تزور من يزوره الملائكة وتطوف حول الضريح الذي تطوف به الملائكة التي هي شاهدة على أعمالك الخارجية والنفسية

http://www.14nooor.net/uploads/image...d3c933ff59.gif

الأبرار 11-11-2009 01:46 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه هدية متواضعة من أسرة مداد للأستاذة الفاضلة بنت الرسالة

نسخة من جميع الدروس للزيارة الجامعة على جوالك

لتحميل هذه النسخة

تفضلوا من هنا :


http://up.mrkzy.com/files/download.p...af0a349c8f.rar

http://www.14nooor.net/uploads/image...d3c933ff59.gif

إن شاء الله سنكمل باقي الدروس

طالب الغفران 11-11-2009 08:51 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
اقتباس:

إذا حين نستأذن الملائكة في الدخول على أهل البيت (ع) وحين نخاطب أهل البيت بأنهم مختلف الملائكة فنحن نغذي في أنفسنا روح الحياء منهم ليعطينا ذلك عصمة من الذنب أو حتى التفكير بالذنب


جميل جميل جميل

الأخت الكريمة الأبرار وفقك ِ الله لما يحب ويرضى على هذا المجهود الطيب والمبارك

بالنسبة للرابط السابق: الرابط لا يوجد به أي ملف للتحميل وفقك ِ الله ، لذا أتمنى أن تزودينا بالرابط الصحيح وشكراً.

طالب الغفران

الأبرار 11-11-2009 09:01 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
اقتباس:

بالنسبة للرابط السابق: الرابط لا يوجد به أي ملف للتحميل وفقك ِ الله ، لذا أتمنى أن تزودينا بالرابط الصحيح وشكراً.
معذرة على هذا الخطأ
إن شاء الله يكون الرابط صحيح


http://up.mrkzy.com/files/download.p...af0a349c8f.rar

الأبرار 16-11-2009 10:04 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
ومهبط الوحي



هذه العبارة على اختصارها تتحدث عن عقيدة من أهم العقائد بل هي الأساس الذي تعتمد عليه دعوة الأنبياء والمرسلين

عقيدة الوحي التي حوربت من قبل الوثنيين واليهود و النصارى, بأشكال مختلفة, وتصدى القرآن لهذه الحرب بطرية منطقية رائعة

فالوثنيون الذين انكروا الوحي وتعجبوا منه ( قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً (94)!! يرد عليهم بقوله إن قولكم هو العجيب (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ )!! فما دام موضوع الإنذار هو الناس فلا بد أن يكون الموحى إليه من الناس !! و إن تعجب فعجب قولهم قولكم هو العجيب وهو الغير مقبول ( قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً (95) أما أهل الكتاب الذين آمنوا بالوحي لكنهم تعدوا عليه بتحريفه وتزويره وتضييعه فقد تصدى لهم القرآن بكشف هذا التحريف وبين أن ما يقولونه ( ماهو من عند الله )

إلا أن محاربة الوحي لم تقتصر على هؤلاء بل هناك ممن انتسب إلى مدرسة الإسلام من أخذ على عاتقه المواجهة مع الوحي بتضييعه وتأويله بغير وجه حق ونسبة الخطأ والنسيان إليه وتدخل الشيطان فيه

هؤلاء يرد عليهم القرآن الكريم ويثبت لهم بالبرهان ضرورة عصمة الوحي والموحى إليه و ان هذا هو مقتضى تمام الحجية ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )

هنا في مدرسة الزيارة الجامعة لا نتعلم أن هناك وحيا فقط بل نتعلم أن هناك مهبطا للوحي ومستقر ونتعلم صفات هذا المهبط ومصداقه ومن خلال ذلك نرتبط بالوحي ونستقى منه فينعكس ذلك على عقيدة الزائر وسلوكه
http://www.14nooor.net/uploads/image...941b02ebae.gif
1ـ المراد بالمهبط

فالمهبط اسم مكان من الهبوط والنزول , لكن لا كل نزول بل خصوص النزول المصحوب بالإستقرار
يقول أبو هلال العسكري في كتابه الفروق اللغوية إن الهبوط نزول يتبعه إقامة ومن ثم قيل هبطنا مكان كذا أي نزلناه ومنه قوله تعالى ( اهبطوا مصرا ) وقوله تعالى ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) ومعناه انزلوا الأرض للإقامة فيها ولا يقال هبط الأرض إلا إذا استقر فيها

بناء على هذا يكون مهبط الوحي هم المكان الذي يستقر فيه الوحي بعد نزوله
الوحي الذي هو من أعظم مصاديق الرحمة الإلهية, مستقره هو اهل البيت عليهم السلام

في مكان آخر من الزيارة نعبر عنهم (ع) بأنهم ( مستقر رحمته )
فكما أن القرآن الكريم يبين بعضه بعضا كذلك كلام أهل البيت يبين بعضه بعضا , بالإضافة إلى كونهم عيهم السلام تراجمة لوحيه فعبارة ( مهبط الوحي ) هنا هي بيان ومصداق لعبارة ( مستقر رحمته ) التالية الذكر
http://www.14nooor.net/uploads/image...941b02ebae.gif

2 ـ ما هو المراد بالوحي ؟

الوحي في اللغة هو الإعلام السريع الخفي الذي يختص فهمه بالموحى إليه ولا يطلع عليه الآخرون إلا من خلال المخاطب بالوحي نفسه

وقد استعمل القرآن الكريم هذه المفردة في موارد متعددة كـ 1 ـ

1-الإلقاء الغريزي والفطري ( أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ) 2
2 ـ والنفحات الرحمانية التي تلقى في قلوب بعض المؤمنين ( أوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه )
3 ـ والنفثات الشيطانية إلى أولياء الشيطان ( إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم )

لكن أكثر الموارد التي استعملت فيها هذه الكلمة ولعله المورد الذي تنصرف إليه هذه الكلمة إذا جردت من القرائن هو الوحي النازل على الأنبياء و المرسلين (اتل ما أوحي إليك من الكتاب ) ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) وقد عرف القرآن الكريم هذا النوع من الوحي كميزة بها يمتاز النبي عن غيره ,فالنبي من ناحية بشرية مادية ( بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) لكن من جهة الروح يمتاز عن الآخرين بأنه يوحى إليه ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ )
فمن جهة أنا مثلكم, ومن جهة أخرى أنا أمتاز عنكم , وميزتي هي أنني يوحى إلي ,
وبما أن الأنبياء والرسل يمتاز بعضهم على بعض ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ) فالوحي الملقى على الأنبياء ليس على درجة واحدة بل هو مختلف باختلاف الدرجة من الإلهام إلى من وراء حجاب إلى أن يرسل رسولا ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) إلى أن يصل إلى درجة المباشرة التامة وانتفاء الوسائط ( فأوحى إلى عبده ما أوحى )

كثيرة هي الإشارات في هذه الآية فالوصول إلى مقام (عبده ) الذي هو مقام العبودية المحضة التامة يقتضي درجة من الوحي لا واسطة فيها هذه الدرجة التي لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ و لا يمكن حتى تقريبها بمثال محسوس لأنها درجة لا مثال لها درجة لا يمكن أن يتوسط فيها حتى جبرائيل نفسه لأنها فوق مقامه فقط تكتفي الآية بالتعبير المبهم عنها ( ما أوحى )
http://www.14nooor.net/uploads/image...941b02ebae.gif

ما هو هذا الوحي الذي أوحي إليه ؟
نحن لا ندري والأنبياء لا يدرون والملائكة أيضا لا يدرون الذي يدري هو فقط ( عبده ) ثم يأتي التعبير بـ ( ما كذب الفؤاد )

منطقة الوحي هي منطقة بعيدة عن الكذب و الخطأ و الشك لأنها منطقة بعيدة عن الشياطين ( من يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) لقد حدد السقف الذي يمكن للشيطان أن يصل إليه بما قبل سقف الوحي أما بعد هذا السقف فلا سبيل له لذلك فمن يصل إلى منطقة الوحي يكون معصوما ومصانا عن كل أنواع الخطأ والشبهات والمغالطات يذكر علماء المنطق 300 نوع للمغالطة وقد أرجعها البعض إلى 13 نوع هذه الأنواع الثلاثة عشر هي العمل الرسمي للشيطان ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ) قد يدرس الإنسان ويبذل مجهودا لكنه لا يصل إلى نتيجة أو يصل إلى نتيجة خاطئة لأنه وضع المحمول مكان الموضوع أو الموضوع مكان المحمول أو النتيجة مكان المقدمات وما أشبه ذلك من المغالطات

لكن عندما يضع الإنسان الشيطان تحت قدميه ويعرج إلى السماء يصل إلى منطقة لا مكان فيها للشيطان والشيطنة . و إذا لم يكن الشيطان موجودا لا يكون الباطل موجودا و إذا لم يكن الباطل موجودا لا يكون الشك موجودا لماذا ؟ لأن الشك هو التردد بين أمرين أحدهما حق و الآخر باطل أما إذا لم يكن وجود إلا للحق فقط فلا مجال للشك حينئذ ( ما شككت في الحق مذ أريته )
http://www.14nooor.net/uploads/image...941b02ebae.gif

الآن ما المقصود من كونهم عليهم السلام مهبط الوحي ؟
بينا معنى المهبط وبينا معنى الوحي نوعا ما فهم عليهم السلام المكان الذي يستقر فيه الوحي ... فهم إذا معصومون ..فهم إذا تلازمهم العصمة ولا تفارقهم بحال أو زمان وهذا ما تشير إليه كلمة (مهبط )

أشكال الوحي

الوحي تارة يكون تشريعيا وتارة يكون تسديديا الوحي التشريعي هو المطلوب تبليغه و إيصاله للناس وهو خاص بالأنبياء والمرسلين

أما الوحي التسديدي فهو من قبيل الأخبار الغيبية وأمثال ذلك وهذا النوع من الوحي لا يختص بالأنبياء بل يشمل الأنبياء و الأوصياء (ع) لقد تحدثنا في الدرس السابق عن نزول الملائكة واختلافهم على أهل البيت (ع) وعرضهم لأعمال العباد عليهم ( تعرض عليهم أعمال العباد إلى يوم القيامة ) وهذا نوع من الوحي

فإن كان المراد من الوحي هنا هو هذا الوحي التشريعي , فهم عليهم السلام مهبط الوحي لأنهم عليهم السلام من الرسول بمنزلة النفس ( و أنفسنا و أنفسكم )
يقول الإمام الحسين (ع) لرجل من الكوفة ( أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرائيل من دارنا ونزوله بالوحي على جدي )

و إن كان المراد الأعم من التشريعي و التسديدي كانوا عليهم السلام مهبط الوحي لنزوله عليهم وتسديدهم به ورؤيتهم للحق حقا والباطل باطلا ومعرفتهم بأخبار العباد ما كان منها وما يكون إلى يوم القيامة
فإما أن يكون المراد بأنهم مهبط الوحي التشريعي النازل على جدهم (ع) ( و إلى جدكم بعث الروح الأمين ) وهم مستقر هذا الوحي فلم يزالوا هم العالمين به ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) لم يغادرهم هذا العلم إلى غيرهم
و إما أن يكون المراد أنهم مسددون يعلمون الغيب بوحي من الله كما تشير بذلك كثير من الروايات التي ذكرنا بعضا منها هنا في الدرس السابق هنا يعلم الزائر الذي يخجل من ارتكاب الذنب أمام الطفل المميز أن هناك من يطلع ليس على عمله الخارجي بل على قلبه وتفكيره وخياله و ان هذا المطلع ليس إلا هذا الحبيب الذي قصده بالزيارة عنئذ تتحرك عنده غريزة الحياء العاصمة له من ارتكاب الذنب بمحضر المعصوم

http://www.14nooor.net/uploads/image...8be6b8010a.gif

وفقكم الله لكل خير
نسألكم الدعاء
بنت الرسالة

الساعي 17-11-2009 01:38 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
السلام عليكم يا اهل بيت النبوة وموضع الرسالة

شكراً أختنا الكريمة .... الأبرار على ما اتحفتينا بهذا الشرح القيم والمفيد

جزيت كل الخير

طالب الغفران 17-11-2009 08:59 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
اقتباس:

لكن عندما يضع الإنسان الشيطان تحت قدميه ويعرج إلى السماء يصل إلى منطقة لا مكان فيها للشيطان والشيطنة . و إذا لم يكن الشيطان موجودا لا يكون الباطل موجودا و إذا لم يكن الباطل موجودا لا يكون الشك موجودا لماذا ؟ لأن الشك هو التردد بين أمرين أحدهما حق و الآخر باطل أما إذا لم يكن وجود إلا للحق فقط فلا مجال للشك حينئذ ( ما شككت في الحق مذ أريته )



الأخت المؤمنة/ الأبرار ، واصلي فأنا من المتابعين لهذا الموضوع القيِّم لما فيه من درر وحكم ومواعظ.

ملاحظة: مرةً أخرى أتمنى أيتها الأخت الكريمة الحرص على نقل الآيات من البرنامج السابق الذي وضعتُ لكِ رابطه وذلك لما وجدتهُ في مشاركتكِ الأخيرة من أخطاء في الآيات ولقد قمتُ بتصحيح ثلاث آيات في تلك المشاركة.

وفقكم الله


طالب الغفران

الأبرار 17-11-2009 10:24 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
أحسنتم الأخ الساعي
أحسنتم الأخ طالب الغفران على التفاتكم
وأحسنتم على التدقيق في الآيات


الأبرار 17-11-2009 10:42 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 

http://www.14nooor.net/uploads/image...672366d0e4.gif

ومعدن الرحمة

المعدن كما يعرفه الراغب في المفردات هو من ( العدن ) وهو الإستقرار و الثبات ومنه ( المعدن ) الذي هو محل استقرار الجواهر و إفاضتها

وفي كتاب التحقيق يضيف خصوصية أخرى إلى ( العدن ) وهي وجود الألفة والبهجة بين الحال والمحل لذلك توصف الجنة بأنها ( جنات عدن )
لأنها محل استقرار الصالحين أولا ( خالدين فيها ) كما أن هناك شوق متبادل بين الصالحين والجنة فليس الصالحون فقط هم من يشتاقون إلى الجنة
( اللهم في الصالحين فأدخلنا وفي عليين فارفعنا وبكأس من معين من عين سلسبيل فاسقنا ..... ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فأطعمنا ) بل الجنة تشتاق إلى الصالحين أيضا
( إن الجنة لأشوق إلى سلمان من سلمان إلى الجنة و إن الجنة لأعشق لسلمان من سلمان إلى الجنة )
http://www.14nooor.net/uploads/image...2bd7a60706.gif
أما الرحمة ( فهي رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة وتارة في الإحسان المجرد )
الرقة التي تقتضي الإحسان هذا أمر خاص برحمة الإنسان لغيره فالإنسان غالبا لا يحسن إلى غيره إلا بدافع قلبي وتأثر نفساني أما رحمة الله لعباده فهي غير مسبوقة بالرقة والتأثر لملازمة ذلك نسبة النقص إليه سبحانه وتعالى لذلك يقول الراغب ( أن الرحمة من الله إنعام و إفضال ومن الآدميين رقة وتعطف )


أهل البيت عليهم السلام هم معدن الرحمة بمعنى أن سيل الرحمة يجري من بيوتهم ويفيض من عندهم ليصل إلى الآخرين
يمكن أن يتصف أحدنا بالرحمة ويكون رحيما في بعض الموارد لكن لا يصدق عليه أنه معدن الرحمة ,فشرط المعدن هو الإستقرار والثبات .
لذلك معدن الرحمة من استقرت فيه الرحمة حتى لو كسرت رباعيته وشج جبينه فلسانه في كل الأحوال ( رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون ) فـ (المستقرين في أمر) الله لا بد أن يكونوا مستقرا أيضا لرحمة الله

http://www.14nooor.net/uploads/image...2bd7a60706.gif
وللرحمة نوعان

ـ 1ـ رحمة قلبية عاطفية
ـ2ـ رحمة عقلية


الرحمة القلبية هي التي تكون بدافع العطف الرقة وهذا النوع يمكن أن يكون موجودا عند عامة الناس , كما أنه موجود عند أهل البيت عليهم السلام أيضا بدرجة عالية بحيث يتألم الإمام لألم محبيه ويتأثر لجوعهم وعطشهم , مع كون رحمة الناس لبعضهم في الغالب تنتظر مقابلا وجزاء لها أما رحمة أهل البيت (ع) فيصفها القرآن بقوله ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا (9) وحتى لو كان هناك جزاء ومقابل فهذا الجزاء أيضا رحمة منهم لغيرهم ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) )
أما الرحمة العقلية فهي الرحمة النابعة من مقام الربوبية والتدبير بحيث لا يكون الدافع فيها هو أمر آني ورفع حاجة مستعجلة بل تنظر إلى عاقبة الأمر ودبره (المدبر هو الذي يتصرف بحكمة بحيث يلاحظ دبر الأمور وعواقبها )
يشبه هذا النوع من الرحمة رحمة الأم الحكيمة بوليدها حين تحرمه من أكل الحلوى أو من مصادقة أهل السوء بحيث يتصور البعض أن في ذلك قسوة من الأم وخشونة لكنه في الواقع لطف ورحمة
ومن الواضح أن هذا النوع من الرحمة يحتاج إلى معرفة بدبر الأمور وعواقبها لتكون هذه الرحمة واسعة ممتدة . الله سبحانه وتعال لأنه بكل شيء محيط فقد وسعت رحمته كل شيء ( يا داوود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها ) فرحمته لأحد عباده لا تكون على حساب عبد آخر كما لا يكون إحسانه إليه في حال يتعارض مع إحسانه إليه في حال آخر فالعبد كله بروحه وبدنه ومتعلقاته تسعه رحمة الله ولا تضيق عليه هذه هي صفة رحمة الله , و إن كان هناك من يتصف بهذا النوع من الرحمة غير الله سبحانه فلا بد أن يكون له ارتباط خاص بالله بعبارة أخرى لا بد أن يكون ممن يوحى إليه ليكون له العلم و الإحاطة الكافية لتحق هذا النوع من الرحمة

http://www.14nooor.net/uploads/image...2bd7a60706.gif
أهل البيت (ع) لأنهم مهبط الوحي ومستقره قد ترشح هذا الوحي من بيوتاتهم على شكل رحمة واسعة شملت ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله
وجودهم رحمة ( وما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم ) ( وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الأرض إلا بئذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر ) كما بيان الأحكام لنا منهم رحمة وتربيتهم لنا رحمة وتعليمهم الكتاب والحكمة رحمة بل حتى لعنتهم لأعدائهم رحمة وقتلهم لهم رحمة ( بكم علمنا الله معالم ديننا و أصلح ما كان فسد من دنيانا ) وهنا نصل إلى معنى آخر لكونهم معدن الرحمة وهو أن الرحمة لا توجد إلا عندهم ولا تنبع إلا من بيوتهم لخصوصية فيهم
فمن يبحث عن الذهب لا يبحث عنه في كل تربة وكل معدن بل للذهب معدن خاص له مواصفات يتكون فيه ويجتمع بحيث لا يوجد الذهب إلا فيه
كذلك الحال بالنسبة للرحمة فهي تحتاج إلى معدن خاص لا تتكون إلا فيه ولا تستقر إلا فيه, و من أراد أن يستفيد من رحمة الله ليس له إلا هذا المعدن

وصلى الله على محمد و آله الطيبين الطاهرين

الأبرار 18-11-2009 11:49 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 

http://www.14nooor.net/uploads/image...1e8e716f0a.gif



(وخزان العلم)

الخزان كما نعلم جمع خازن ,والخازن هو المسؤول عن الخزانة والذي مفتاح الخزانة بيده ,بحيث يستطيع هو دون سواه الوصول إلى المخزون والتصرف فيه.

في القرآن الكريم ورد هذا اللفظ بصياغات متعددة ,في عدة آيات قوله تعالى ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) وقد ورد بصياغة أخرى في قوله تعالى ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ) فعبر عن الملائكة الموكلين بجهنم بالخزنة .
فالخازن إذا هو المسؤول عن الخزانة , بحيث يكون المخزون تحت تصرفه. لا يستطيع أحد النيل من هذا المخزون بدون إذنه ,
كما أنه من شروط الخازن الحفظ و الأمانة وهذا قد يقتضي درجة علمية معينة تتناسب مع نوع المخزون ليتحقق هذا الحفظ لذلك نجد نبي الله يوسف يقول (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
طبعا الدرجة العلمية المطلوبة لحفظ خزائن الأرض تختلف عن الدرجة العلمية المطلوبة لحفظ خزائن السماء (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ )
انصح الإخوة بمراجعة تفسير هذه الآية التي تعد من غرر آيات القرآن الكريم ففيها مضامين عالية كما أنصحهم بمراجعة الدروس السابقة. من شرح الزيارة ففيه توضيح لمعنى النزول .

على كل حال بالنسبة لهذه العبارة هنا فهي تتحدث عن صفة الخازنية للعلم , والمخزون لا يجب ان يكون أمرا ماديا, بل يمكن أن يكون أمرا معنويا كذلك الخزانة أيضا ,لا يشترط أن تكون صندوقا حديديا ,عليه سلاسل و أقفال, بل يمكن أن تكون الخزانة أمرا معنويا ,كقلب المؤمن الذي يمكن أن يكون مخزنا للأسرار الإلهيه ( لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله )
http://www.14nooor.net/uploads/image...aeaa02411f.gif
هنا نعرف أهل البيت (ع) بصفة أخرى و هي كونهم خزانا لعلم الله وهذا يقتضي أن يكون العلم الإلهي تحت تصرفهم وفي متناولهم ( و آتيناه من لدنا علما )
لا يشك حتى من لا يؤمن بإمامة علي بأنه من ناحية علمه ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير , ولم يجرؤ حتى الخلفاء الذين سبقوه في ادعاء الأعلمية بل العلم لهم في مقابل علم علي
فكان قائلهم يقول ( لولا علي لهلك فلان ) و ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن )


http://www.14nooor.net/uploads/image...aeaa02411f.gif


عندما نتحدث عن علم الإمام فإن الحديث يتطلب منا معرفة دقيقة بالعلم و أنحائه ودرجاته
و إن كان تعريف العلم نفسه من أوضح التعاريف و أكثرها بداهة , فبالعلم نحن نعرف الأشياء ,فهو كالنور منكشف بنفسه وكاشف لغيره , لكن هناك زوايا دقيقة مرتبطة بالعلم تتطلب الإحاطة بها سطحا علميا معينا
نحن هنا لن ندخل في دقائق هذه الزوايا بل نكتفي بالإشارة إجمالا إلى مظهرية الإمام لمن هو بكل شيء محيط أولا وحفظه وحراسته وصيانته لهذا العلم ثانيا

بالنسبة للنقطة الأولى وهي مظهرية أهل البيت للعلم الإلهي الذي تعبر عنه الآيات بـ ( واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) , ( أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ ) فنقول إن سعة علم الإمام تشمل جميع موجودات عالم الإمكان إلا أن علمهم (ع) ليس من ذواتهم بل ( من لدنا ) فهو علم تبعي مرتبط بالعلم الإلهي لذلك ورد في بعض الروايات ( إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك ) وفي بعض الروايات ( إن الإمام إذا أراد أن يعلم علم )

لاحظوا في كلا الروايتين ربط علم الإمام بإرادة الإمام الإمام بمجرد أن يريد العلم يعلم لأنه خازن العلم تماما كما أن الخازن يستطيع أن يصل إلى المخزون لأن المفاتيح بيده كذلك الحال هنا وكما أن الخازن يحتاج لمفتاح لفتح الخزانة كذلك الحال بالنسبة لخزانة العلم الإلهي التي مفتاحها هو إرادة الإمام فبمجرد أن يريد تفتح له هذه الخزائن ..لماذا ؟ لعل السر في ذلك أن الإمام نفسه هو الخازن وهو الخزانة أيضا ,لذلك نصف الإمام (ع) بأنه عيبة علمه و بأنه مستودع لسره


http://www.14nooor.net/uploads/image...aeaa02411f.gif

في المخزونات المادية لا بد أن يكون الخازن غير الخزانة لكن في الأمور المعنوية يمكن ان يتحد الخازن والخزانة مثال على ذلك السر الذي يستودعك إياه أحد من الناس فيكون محفوظا عندك فأنت حافظ وخازن للسر وفي نفس الوقت أنت مخزن له ولذلك فأنت بإرادة منك تسترجع هذا السر وتفكر فيه مثلا
إذا الإمام هو الخازن والخزانة لذلك تكفي إرادته ليصل إلى ما هو مخزون عنده من العلم الإلهي

ولأبين لكم كيفية كفاية الإرادة في الوصول سأضرب لكم مثالا هو على كل حال لا ينطبق انطباقا تاما على الممثل له لكنه ربما يقرب المعنى افترضوا عالم رياضيات مثلا يواجه معادلة رياضية معقدة يوجد بها قيمة مجهولة لنفترض أنها (س) مثلا هذا العالم لا يعرف قيمة (س) الحسابية كما أن غيره أيضا لا يعلم لكن هناك فرق بين عالم الرياضيات وغيره من هذه الناحية فهو ـ أي عالم الرياضيات ـ يستطيع الوصول إلى قيمة (س) إذا أراد ذلك ,لكن غيره لا بستطيع ولا يتمكن . طبعا عالم الرياضيات هنا لا يصل بمجرد الإرادة بل الإرادة تدفعه للحركة بين القيم المعطاة ليصل إلى المجاهيل

أما الإمام عليه السلام فإرادته المجردة تكفي ليعلم بما يريد ( إذا أراد أن يعلم علم )


http://www.14nooor.net/uploads/image...aeaa02411f.gif
بقيت نكتتان مهمتان تستفادان من لفظة الخازن


الأولى أن الوصول إلى ما في الخزانة لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الخازن لذلك من أراد العلم الإلهي الحق ليس له إلا طريق واحد فقط وهو الإمام ( شرقا أو غربا لن تجدا علما صحيحا يخرج إلا من عندنا ) وهذا ما يستفاد أيضا من حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها )

الثانية وهي نكتة مهمة جدا , كما ذكرنا في البداية أنه من شروط الخازن أن يكون حفيظا عليما ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) وهذا يقتضي أن لا يصرف الخازن من خزانته شيئا إلا عن علم ودراية وإلا سيقع في التفريط في الأمانة وسيسلب عنه وصف الخازنية

الإمام خازن العلم لذلك هو حريص على هذا العلم ولا يخرج منه ويتحدث به إلا بمقدار ما يتناسب مع الطالب للعلم إذاعة العلوم جزافا قد توجب تضييع العلم وهلاك العالم والعالَم ( وما ننزله إلا بقدر معلوم )
صحيح العلم يزكو على الإنفاق وزكاة العلم تعليمه لكن هذا التعليم والإنفاق لابد ان يكون بقدر المنفق عليه
( لاتؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ) فكما ان العلم له مراتب ودرجات ( وقل رب زدني علما ) كذلك المتعلم له درجات أيضا وكل درجة من العلم تناسب درجة من القابلية ,ووضعه في غير هذه الدرجة يعد تفريطا وتضييعا لا للعلم فحسب بل للمتعلم أيضا لذلك نجد في الروايات أن رسول الله ما كلم العباد بكنه عقله قط ..!
لماذا ؟!! ألبخل في ساحة قدس رسول الله (ص) !!!
لا بل لأن رسول الله كما أنه مظهر العالم هو أيضا مظهر الحافظ والحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها
http://www.14nooor.net/uploads/image...aeaa02411f.gif
فوصف أهل البيت عليهم السلام بالخازنية للعلم يعني أنهم عليهم السلام مسلطون على العلم الإلهي أولا و أنهم حافظون لهذا العلم فلا يذيعون منه إلا ما يتناسب وظرف المتلقي للعلم
وهذا في حد ذاته ـ كتمان العلم ـ يحتاج إلى درجة من الصبر والحلم والقدرة تتناسب مع ثقل العلم ورد في كتاب الكافي ج1 ص401 ( كتبت إلى أبي الحسن , صاحب العسكري : جعلت فداك ما معنى قول الصادق (ع) : ( حديثنا لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ؟ فجاء الجواب ـ إنما معنى قول الصادق قول الصادق عليه السلام ـ أي لا يحتمله ملك ولا نبي ولا مؤمن ـ ان الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره فهذا معنى قول جدي عليه السلام )
لذلك نجد القرآن الكريم يبين الملاك في وصول الإمام إلى هذا المقام بقوله
( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا يوقنون )


http://www.14nooor.net/uploads/image...efbf8e930a.gif

طالب الغفران 19-11-2009 11:52 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اقتباس:

كذلك الحال بالنسبة للرحمة فهي تحتاج إلى معدن خاص لا تتكون إلا فيه ولا تستقر إلا فيه, و من أراد أن يستفيد من رحمة الله ليس له إلا هذا المعدن



الآية ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا يوقنون ) غير صحيحة والصحيح هو قوله تعالى:وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (السجدة : 24 )


وفقكم الله لما يحب ويرضى


طالب الغفران

الأبرار 20-11-2009 12:14 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
أحسنتم الأخ طالب الغفران على التصحيح
إذا أردتم أعطيكم الرابط لتكملة الشروح ليكون هناك تدقيق من قبلكم
شاكرين لكم

طالب الغفران 20-11-2009 10:27 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
الأخت / الأبرار، بالنسبة لي أفضل أن يكون التدقيق في الآيات الكريمة من قبلكِ أنتِ وذلك لأنكِ صاحبة الموضوع .

أما أنا فأحاول أن يكون الموضوع خالٍ من الأخطاء في الآيات القرآنية لأهمية ذلك، لذا فحاولي أن تستفيدي من البرنامج السابق للبحث في القرآن الكريم للتأكد من صحة نقل الآيات قبل إضافة أي مشاركة.

وفقكِ الله لما يحب ويرضى


طالب الغفران

الأبرار 20-11-2009 11:11 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 


http://www.14nooor.net/uploads/image...33dc365eb9.gif

ومنتهى الحلم


بعد وصف الإمام بأنه خازن للعلم وتحت تصرفه خزانة العلم الإلهي مقتضى هذه الصفة ليس أن يكون الإمام حليما بل ( منتهى الحلم )

الإنتهاء على ما يعرفه الراغب في المفردات بلوغ النهاية, والنهاية هي غاية الشيء بحيث ينتهي الطالب بعدها عن طلب غيرها .

أنت عندما تريد أن تعبر عن فلان ببلوغه الغاية والنهاية في صفة ما, تقول : ناهيك به علما أو حلما مثلا, أي أنه غاية فيما تطلب بحيث تنتهي بعد الوصول إليه عن طلب غيره ..


وقد يكون الشخص ليس بالغا للغاية فقط بل هو الغاية والمنتهى فعبارة منتهى الحلم لا تقول لنا بأن الإمام قد بلغ النهاية بل هو المنتهى الذي إليه ينتهي الطالب .

وكأن هذه العبارات تخاطب الزائر نفسه وترشده ليس إلى ما ينبغي أن يطلب فقط ـ كالعلم والحلم والكرم والنعم.... ـ بل إلى المحل الذي يجد فيه طلبه كما لا تكتفي بإرشاده إلى أول الطريق بل تأخذ بيده إلى الغاية والمنتهى لتريه إياها وتربطه بها

فالعبارة السابقة كانت تتحدث عن بلوغهم (ع) الغاية في الكمال النظري , وتصفهم بأنهم خزان العلم ( شّرقا او غّربا فلن تجدا علما صحيحا يخرج إلا من عندنا ) هذه العبارة وما بعدها تتحدث عن كمالهم العملي وتصفهم بأنهم في مقام العمل هم منتهى الحلم فلا حلم وراء حلمهم وبانهم أصول الكرم و قادة الأمم وأولياء النعم ..
http://www.14nooor.net/uploads/image...57015dc40b.gif
ما هو الحلم ؟

الحلم هو ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ويقابل هذه الصفة العجلة والطيش والنزق ويمكن القول بأن الحلم هو محصول الإعتدال في القوة الغضبية فمن صفات العاقل أنه وسطي وقطبي لايرى مفرطا ولا مفرّطا بل هو معتدل دائما وبما أن الحلم يعني الإعتدال وا لإعتدال صفة العاقل كانت هناك ملازمة بين العقل والحلم كما في الراواية ( تشعب من العقل الحلم ) ولذلك سميت العقول بالحلوم ( أم تأمرهم أحلامهم )
وتسمى مرحلة البلوغ بمرحلة الحلم ( و إذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) ..

التعاضد بين العلم والحلم

قلنا في البداية أن مقتضى كون الإمام خازنا للعلم أن يكون منتهى للحلم أيضا لماذا ؟
وماهي العلاقة بين الحلم والعلم ؟
الروايات تذكر أن هناك تعاضدا وتفاعلا بين الحلم والعلم كذلك التعاضد الموجود بين العلم والعمل وبين العبادة والمعرفة ـ الذي نفهمه من مثل قوله تعالى ( واعبد ربك حتى يأيك اليقين ) منضما إلى قول امير المؤمنين (ع) : ( أول الدين معرفته ) ـمن هذه الروايات قول أمير المؤمنين عليه السلام ( العلم أصل الحلم ) وقول الإمام الصادق (ع) ( عليك بالحلم فإنه ركن العلم ) لازم الرواية الأولى اتكاء الحلم على العلم ولازم الثانية اتكاء العلم على الحلم

قد يتصور المرء وجود تنافي وتضاد بين الروايتين لكن الواقع ان بينهما انسجام تام
لأن الحلم نفسه هو تعبير عن الكمال العملي أي أن تكون في مقام العمل منقادا للعقل لا تتصرف فيك الأحاسيس والمشاعر,
فتتخذ عمليا الموقف المناسب للواقع لا لمشاعرك وأحاسيسك الآنية التي كثيرا ما تدفع الإنسان لاتخاذ مواقف طائشة وغير حكيمة
ومادام الحلم كمالا عمليا فهو يتأثر بالعلم ويؤثر فيه حتما فكلما كان علم الإنسان بعواقب الأمور ونتائجها أ كثر وضوحا كلما كان ضبطه لنفسه وسيطرته عليها أقوى وكلما كانت الضبط والسيطرة أقوى كانت النفس مهيأة لدرجة أعلى من العلم... وهكذا ..

أمير المؤمنين عليه السلام الذي يقول : ( فإني لم أفر من الزحف قط ولم يبارزني أحد إلا وسقيت الأرض من دمه ) هو نفسه الذي يقول ( فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ) ويعلل اتخاذ هذا الموقف يقوله ( فرأيت الصبر على هاتا أحجى ) وهنا يتجلى لنا دور العلم في الإتصاف بالحلم
رؤية علي وعلمه سبب في حلمه وصبره ولأنه (ع) خازن العلم فقد حلم على ما لايمكن لغيره أن يحلم عنه ( و أغضيت على القذى وشربت على الشجا وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم )

وكما أن الحلم يتأثر بالعلم كما في الرواية ( العلم أصل الحلم ) كذلك فإن الحلم أيضا يؤثر في العلم (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )

http://www.14nooor.net/uploads/image...57015dc40b.gif
يقول العلامة المجلسي في كتابه القيم بحار الأنوار الجزء الأول ص124: (قوله صلى الله عليه وآله : ومن الحلم العلم ، إذ بترك الحلم ينفر العلماء عنه ، فلا يمكنه التعلم منهم ، وأيضا يسلب الله علمه عنه ، ولا يفيض عليه الحكمة بتركه)
إذا فهمنا إلى الآن دور كل من الحلم والعلم بالنسبة للآخر وفهمنا التعاضد الموجد بينهما

وبما ان العلم درجات والحلم أيضا درجات كانت كل درجة من احدهما مقدمة لدرجة من الآخر وكلما كانت درجة العلم أكبر ترتب عليها حلم أشد وهذا الحلم سيكون مهيئا للنفس لمزيد من العلم وهكذا إلى أن نصل إلى خزان العلم الذين سيكونون لذلك حتما منتهى للحلم
( إن ذكر الخير كنتم أصله وفرعه ومعدنه و مأواه ومنتهاه )

http://www.14nooor.net/uploads/image...57015dc40b.gif
سيرة الأئمة خير شاهد

السيرة العملية للأئمة الأطهار عليهم السلام شاهد عيني على كونهم منتهى للحلم فمع القدرة التي اختصهم الله بها ـ بحيث يقدرون على أضعاف ما قدر عليه آصف بن برخيا الذي جاء بعرش بلقيس قبل أن يرتد إليه طرفه بسبب علمه ببعض الكتاب (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ )النمل 40 ـ فمن لديه علم الكتاب لا يقاس بمن لديه علم من الكتاب ـ

عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة قال : سخط علي ابن هبيرة وحلف علي ليقتلني فهربت منه وعذت بأبي عبد الله عليه السلام فأعلمته خبري , فقال لي : (( انصرف واقرأه مني السلام وقل له : إني قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء )) فقلت له : جعلت فداك شامي خبيث الرأي فقال عليه السلام : اذهب إليه كما أقول لك )) , فأقبلت فلما كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابي فقال : أين تذهب ؟ إني أرى وجه مقتول , ثم قال لي : أخرج يدك , ففعلت فقال : يد مقتول , ثم قال لي : أبرز رجلك فأبرزت رجلي , فقال : رجل مقتول , ثم قال لي : أبرز جسدك , ففعلت , فقال لي : جسد مقتول , ثم قال لي : أخرج لسانك , ففعلت , فقال لي : امض , فلا بأس عليك فإن في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك , قال فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة فاستأذنت , فلما دخلت عليه قال : (( أتتك بخائن رجلاه )) يا غلام علي بالنطع والسيف , ثم أمر بي وشد رأسي وقام علي السياف ليضرب عنقي فقلت : أيها الأمير ! لم تظفر بي عنوة و إنما جئتك من ذات نفسي وههنا أمر أذكره لك ثم أنت وشأنك , فقال : قل , فقلت : أخلني فأمر من حضر فخرجوا فقلت له : جعفر ابن محمد يقرؤك السلام ويقول لك : (( قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء )) فقال : الله لقد قال لك جعفر ابن محمد هذه المقالة و أقرأني السلام ؟! فحلفت له فردها علي ثلاثا ثم حل أكتافي ’ ثم قال : لا يقنعني منك حتى تفعل لي ما فعلت بك , قلت : ما تنطلق يدي بذلك ولا تطيب نفسي , فقال :
والله ما يقنعني إلا ذاك , ففعلت به كما فعل بي و أطلقته فناولني خاتمه وقال : أموري في يديك فدبر فيها ما شئت !
مع هذه القدرة التي حباهم الله بها والتي يمكنهم بها التأثير على أعدائهم والتصرف في نفوسهم وتحويل قلوبهم إلا أنهم ولكونهم مأمورون بالصبر وترك الأمور تجري على وفق الأسباب الطبيعية تحملوا السجن والتعذيب والتقتيل لهم ولذراريهم ولم يؤثر ذلك على مواقفهم ..



لنراجع السيرة العملية لهم عليهم السلام حتى في التاريخ المكتوب الذي بين أيدينا والذي اجتهد كاتبوه في طمس فضائلهم تارة ونسبتها إلى غيرهم أخرى سنجد صفحات هذا التاريخ طافحة بحلمهم بل وعطفهم ورحمتهم للعدو والصديق

لك أن تتصور ما يمكن لك تصوره من مقدار حلم الإمام حين تعلم أن أعداءه قد منعوا عنه الماء حتى تحول لسانه إلى ما يشبه الخشبة الجافة من شدة العطش
مع أن الماء والهواء والرزق بل ومقدرا الحياة التي يتمتع بها أعداؤه فضلا عن أولياؤه إنما هو بواسطة الإمام وفيضه


http://www.14nooor.net/uploads/image...2b345f9ada.gif


طالب الغفران 20-11-2009 08:26 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
اقتباس:

مع هذه القدرة التي حباهم الله بها والتي يمكنهم بها التأثير على أعدائهم والتصرف في نفوسهم وتحويل قلوبهم إلا أنهم ولكونهم مأمورون بالصبر وترك الأمور تجري على وفق الأسباب الطبيعية تحملوا السجن والتعذيب والتقتيل لهم ولذراريهم ولم يؤثر ذلك على مواقفهم ..



جميل جميل جميل


وفقكم الله

الأبرار 22-11-2009 12:12 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 


http://www.jannatalhusain.info/2009/...b1f7f24668.bmp

وأصول الكرم

عندما يقف الزائر بين يدي محبوبه الذي أساء وقصر في حقه ,يناجيه ويخاطبه ويضع قلبه بين يديه لأنه يعلم بأن هذا الحبيب ليس ككل حبيب, إنه منتهى الحلم ، إن الأب الطبيعي قد لا يحتمل إيذاء ولده ويمكن أن يطرده من بيته ويمكن أن يحرمه مما يملك لكن أب هذه الأمة حاله مختلف
(يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة ) ينظر دائما بعين العطف والرحمة إلى أبنائه ويصبر ويحلم بالرغم من أنه بيده الأمر وبيده خزائن الغيب

أنا أجلس بين يدي الإمام الذي ليس فقط لا يعاقبني ولا يحرمني ـ لأنه منتهى الحلم ـ بل أكثر من ذلك , فهو يعطيني ويمنحني لأنه أصل الكرم


ما الذي يمكن أن يعطيني الإمام إياه؟ وما هو الكرم؟ وما معنى كونه أصل الكرم ؟

ما نعرفه عن معنى الكرم هو البذل والعطاء, ونحن نعلم أن أهل البيت عليهم السلام قد بلغوا الذروة في بذلهم وعطائهم ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )

ولكن هل هذا هو معنى الكرم ؟
في الواقع هذا ما هو إلا أثر من آثار الكرم و إلا فالكرم له معنى آخر .يقول علماء اللغة أن المقصود من الكرم هو النفاسة والعز وكل شيء شرف في بابه فإنه يوصف الكريم فنقول مثلا ( أحجار كريمة ) ونقول أيضا ( أخلاق كريمة )
القرآن الكريم أثبت صفة الكرم لأمور متعددة بعضها مادي وبعضها معنوي فقال ( رسول كريم ) ( قرآن كريم ) ( زروع ومقام كريم ) ( زوج كريم ) ( رزق كريم ) ( أجر كريم ) ( ملك كريم ) ( قولا كريما ) ( مدخلا كريما )
وقد ذكر علماء اللغة فرق بين الشرف والكرامة فقالوا إن الشرف عادة أكثر استعمالا في العلو و الإمتيازات المادية ولذلك لا يقال لله عز وجل بأنه (شريف) بل يقال له( كريم )
هذا خلاصة ما ذكره علماء اللغة في معنى الكرم


http://www.14nooor.net/uploads/image...c9280280e9.gif


ينقل الشيخ جوادي آمله حفظه الله تعالى عن أستاذه السيد الطباطبائي هذه العبارة كان يقول : إن السيد كان دائما يقول لنا (إن كلمة الكرم ليس لها معادل دقيق في اللغة الفارسية ولأجل ترجمة هذه الكلمة قد نحتاج إلى عدة ألفاظ ليتضح المعنى الذي وضعت له ثم قال : إن وصول الإنسان إلى مقام العبودية المحضة بين يدي الله سبحانه وتعالى بحيث لا يكون لديه أي استعداد للخضوع والذل في مقبل غيره يعني وصوله إلى مقام الكرامة ) و كان يبين كلامه بهذه الطريقة كلما كان الإنسان أقرب إلى العبودية المحضة كلما تخلص من الحقارة والذل والهوان ووصل إلى الكرامة )
إن الذي يقابل الكرامة هو الهوان والذل ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) فكلما ابتعد الإنسان عن الذل والهوان بكب أنواعه ,كلما كان كريما .إننا نسمي الذي يبذل أمواله للآخرين ( كريم ) من هذا الباب لأنه تخلص من الذل والهوان أمام أمواله فهو الذي يتصرف فيها لا هي التي تتصرف فيه
إذا البذل من آثار الكرم وليس هو الكرم بعينه فالكرم كما قلنا التخلص من كل ذل وهوان وهو درجات متفاوتة فقد يصل الإنسان إلى درجة في نقائه وطهره من أنواع الذل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) بحيث تصبح صفحة وجوده تعكس الكرم الإلهي للآخرين بأجلى صورة
فيستمد الآخرون منهم الكرامة الحقيقية حتى الملائكة الذين يصفهم القرآن الكريم بأنهم عباد مكرمون إنما حصلوا على هذه الكرامه لأنه ( سبحنا فسبحت الملائكة )


http://www.14nooor.net/uploads/image...c9280280e9.gif

هذا هو معنى الكرامة إذا التخلص من أنواع الذل والهوان وهو ما لم يفهمه يزيد و أمثاله حيث انبرت عقيلة الطالبيين توضح له هذا المعنى (أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على الله هواناً وبك عليه كرامة) فتبن له بأن تصوره للكرامة الذي لا يعدوا كونه ظنا هو في الواقع تصور خاطئ و أن الكريم الحقيقي في هذه المعركة هو الإمام الحسين الذي رفع شعار هيهات منا الذلة فكان بحق أصل الكرم , في الثقافة الزينبية لا معنى للكرامة الا تلك التي من الله سبحانه فتقول ( وبك عليه كرامة !!؟) إن كنت تبحث عن كرامة فالكرامة هي التي من الله وهل تظن أن وقوفنا وسوقنا كما تساق الأسارى هو علامة على كرامتك عند الله ؟ إن هذا علامة على كرامتنا نحن وبراءتنا من الذل والهوان في الواقع يوجد ارتباط وثيق ومحكم بين الكرامة والبراءة فنصيب كل شخص من الكرامة بمقدار نصيبه من البراءة
فقط تأملوا قليلا في ذلك

http://www.14nooor.net/uploads/image...c9280280e9.gif

أهل البيت عليهم السلام هم أصل الكرم
أنت عندما تقف بين يدي الإمام فأنت واقف بين يدي الكريم فلن تغادر دون أن ينالك شيء من كرمه ما الذي سينالك من ارتباطك بالإمام ووقوفك بين يده ؟
هل ينالك رزق وماء وخلاص من الهم والغم لأنه
(بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض إلاّ باذنه وبكم يُنفّس الهم ويكشف الضر)؟!
أم سينالك ما هو أعظم من ذلك ؟
أنت تقف بين يدي أصل الكرم هناك فرق بين قولي بأن الإمام هو كريم وبين قولنا بأنه أصل الكرم
عندما أقول كريم فهذا يعني أني لو طلبت منه ما اريد من قضاء حوائجي مثلا فسيعطيني إياها
لكن حين نقول أنه أصل الكرم فهذا قد يعني أمر آخر فالأصل هو ما يبنى عليه الشيء وهو الذي يعطي الثبات والدوام والمقاومة للفرع


أصول الدين هي التي تمد فروعه بالثبات والدوام ولولا تلك الأصول لم يبق للفروع أي وجود أو حياة
كما أنه يجب ان يكون الأصل مناسبا في قوته ووجوده للفروع المبتنية عليه تماما كما أن الشجرة الضخمة تحتاج إلى جذور عميقة في التربة بخلاف النبتة الضعيفة فحين أقول بأنهم عيهم السلام أصل الكرم فهذا يعني أن الكرم مبتني عليهم متفرع منهم فعلى من أراد الكرامة الحقة أن يطلبها من عندهم لاغير بل كأن هذه العبارة تعلمني ماذا ينبغي علي أن أطلب و إلى ماذا ينبغي أن أسعى
علي أن أطلب الكرم المتمثل في العبودية المحضة لله سبحانه والذي أقف الآن في حال الزيارة أمام أصله ومنبعه

طالب الغفران 22-11-2009 06:31 AM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
الأخت الكريمة/ الأبرار، أتمنى أن تواصلي في نقلك ِ لهذا الشرح ولن أقبل منكِ أي عذر في التراجع أو محاولة التوقف عن ذلك.

لا تنسي أنكِ تجنين من خلال هذا الموضوع المبارك الكثير من الأجر والثواب من الله عز وجل .

هذا الموضوع جدير بالمطالعة والإهتمام من قبل الجميع ولكن للأسف أرى أن الكثير من الأعضاء لا يُعيرونه أي اهتمام.

أتمنى ألا يداخلكِ اليأس لأي سبب كان وواصلي ولاتستسلمي .

وفقكِ الله لمايحب ويرضى وجعلكِ من الصالحات.


طالب الغفران

الأبرار 22-11-2009 09:06 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 
الأخ طالب الغفران أحسنتم على هذا الحضور
في دروس الولاء
والله يوفقني لوضع بقية الدروس

الأبرار 22-11-2009 09:17 PM

رد: شرح الزيارة الجامعة
 


http://www.jannatalhusain.info/2009/...757dd4e598.bmp

(وقادة الأمم )
لكل منا تصور معين عن معنى القيادة, وفي الغالب هذا التصور مقترن بالترأس ,وتوجيه الآخرين إلى جهة معينة من خلال إلقاء الأوامر و إصدار القوانين

لكن كل هذه الأمور لا تمثل لب القيادة و وجوهرها
حين نراجع كتب اللغة نجدها تعرف القيادة كنقيض للسياقة *,كما عبر الخليلي ابن أحمد حين قال : ( القود نقيض السوق يقود الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها والقياد الحبل الذي تقود به شيئا أو دابة )

تتذكرون الرواية التي يرويها عبد الله بن عمر حين قال: خرج رسول الله من فج فنظر إلى أبي سفيان وهو راكب، ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق، فلما نظر إليهم رسول الله قال: أللهم العن القائد والسائق والراكب ) فعبر عن المتقدم الممسك بقياد الدابة بأنه قائد والمتأخر بأنه سائق

كل من القائد والسائق يوصل المقود والمسوق إلى مقصدمعين ,ولكن حيثية القيادة حيثية تقدم وسبق خلاف السياقة التي حيثيتها تأخر ولحوق

القرآن الكريم ذكر السياقة في بعض آياته (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) وبالنسبة للمؤمنين يقول ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ )

فالمؤمنون من باب التعظيم والتكريم تتأخر عنهم الملائكة ويدخلون الجنة متقدمين لا يحول بينهم وبين جمالها حائل . أما بالنسبة للمشركين فمن باب التهويل وزيادة العذاب يساقون إلى النار كما تساق الإبل فلا يحول بينهم وبين مشاهدة النار حائل
http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

إذا عندما نصف أهل البيت عليهم السلام بأنهم قادة فمن منطلق كونهم هداة يوصلون الناس إلى كمالات قد سبقوهم إلى التحلي بها ويبعدونهم عم أرجاس قدسبقوهم في التطهرمنها ,
فأمرهم ونهيهم هو أمر ونهي قيادي لأنهم يتقدمون الأمة ويطوون الطريق ثم يطلبون منهم اللحاق بهم ولا يكتفون بالوقوف و مجرد الإشارة إلى الطريق كما يفعل كثير من القادة الظاهريين الذين هم أبعد ما يكونون عن القيادة الحقة

لذلك نجد الله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه بهذا الخطاب (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) هنا أمر للرسول بدعوة الناس إليه لكنها ليست دعوة مطلقة, بل دعوة إلى مكان خاص إلى مكان عالي, رفيع , متقدم يقول الراغب في المفردات في معنى ( تعالوا ) : ( إن أصله من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة ) فبعد أن طوى الرسول مسيرة التكامل وارتفع وعلا عن كل نقص , يدعوا الناس ليبين لهم ما حرم عليهم ربهم , ولذلك يعبر عنه القرآن الكريم بأنه أسوة حسنة . يقول السيد الطباطبائي المقصود بالأسوة هو القدوة والقدوة من القيادة ,والقيادة كالإمامة قد تكون إلى الكمال والسعادة وقد تكون إلى الشقاء والنار (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
لذلك يقيد كون الرسول أسوة بأنه حسنة فالقيد هنا احترازي وليس مجرد قيد توضيحي
و أهل البيت عليهم السلام الذين هم موضع الرسالة ومهبط الوحي والذين هم خزان العلم ومنتهى الحلم هم جميعا قادة بهذا المعنى ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) فقد وصلوا قمة الكمال النظري والعملي , لذلك هم القادة بحق

http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

وبإمكان الإخوة و الأخوات مراجعة سيرتهم العملية والنظرية ليلاحظوا نماذج رائعة تتجلى فيها هذه القيادة بأجلى صورها وعلى كل الأصعدة على الصعيد الأخلاقي والسلوكي والعبادي والسياسي والإقتصادي .... أو لنقل بشكل عام على صعيد النظر والعمل وهذا ما يستفاد من إطلاق نسبة القيادة إليهم
بل أكثر من ذلك فكما أنهم قادة لنا ,أعمالهم أيضا تقود أعمالنا ..

http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

يوضح الشيخ جوادي حفظه الله هذه المسألة بقوله : إن لكل من عقائدنا و أعمالنا حقيقة وواقعية خارجية بناء على تجسم الأعمال
وهذه الأعمال و الإعتقادات تصعد إلى الله ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وهي في صعودها تسلك مسيرا معينا ولأن السير في كل مسير يحتاج إلى قيادة تكون من جنس السائرين فيه إلا أنه أفضلهم وأكملهم فأعمالنا واعتقاداتنا تصعد بقيادة أعمال الأئمة عليهم السلام لذلك ورد أن الصلاة في أول الوقت هي في الواقع اقتداء بالإمام الحجة لأن إمام كل زمان يصلي في أول الوقت فمن صلى في أول الوقت كان مأموما له وتصعد صلاته مقودة بصلاة الإمام ,إذ أن صلاة الإمام هي إمام الصلوات, وحج الإمام إمام الحج ,و صوم الإمام إمام الصوم وهكذا ..

لكن عبارة ( وقادة الأمم ) لا تكتفي بوصفهم بأنهم قادة بل تزيد على ذلك ببيان دائرة هذه القيادة
التي لا تقتصر على هذه الأمة فقط بل هم قادة للأمم ؟
وهذا أمر يقتضي من الزائر الوقوف والتأمل فيه جيدا ليدرك بين يدي من هو يقف الآن و تحت أي قيادة هو يعمل وليعلم أنه ليس هو فقط بل الوجود كله والأمم على اختلاف أجناسها و أزمانها تتوجه نحو هذه القبلة الواحدة وهذه القيادة الواحدة
http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

من أهم المظاهر التي تؤثر في الحاج هو رؤيته للمسلمين على اختلاف مشاربهم ومسالكهم قد توحدت وجهتهم وهم يطوفون حول البيت الشريف لكن لو أدرك المسلم أن من يطوف حول هذا البيت ليس هو الأمة بل الأمم قاطبة لكان للمنظر أثر مضاعف على روحه ووجدانه فحين تتوجه لزيارة الإمام اعلم بأنك لست وحدك من توجه إلى هذه الوجهة بل الأمم قاطبة توجهت معك وهي تنطق بلسانها التكويني بشرافة وقداسة هذا المزور

الأمة في اللغة هي من أصل ( أمّ ) بمعنى القصد الخاص فالأمة هي الجماعة التي لها قصد وتوجه خاص وقد يعبر عن الرجل بأنه أمة ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) لأنه كان صانعا للأمة ومربيا لها وموجها وميمما لها إلى جهة معينة (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ ) هذه الأمة التي تنتمون إليها ليست إلا نتاج التوحيد الإبراهيمي الذي جعل الإسلام سمة وعلامة لها
ولعل تسمية الأم أيضا بهذا الإسم هو من هذا القبيل, لما لها من دور في صياغة وبناء الأمة ولما لها من دور في توجيه الأمم أو بمعنى أدق تأميم الأمم

http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

أهل البيت عليهم السلام ليسوا قادة للأمة التي نعرفها ,ونحن جزء منها بل هم قادة للأمم ... ماذا يعني ذلك ؟
لقد عرفنا أن وصف الأمة هو وصف عام ينطبق على كل جماعة تقصد و تؤم مقصدا معينا فلا يختص هذا الوصف بجنس أو طائفة خاصة
القرآن الكريم يطلق هذا الوصف على غير الإنسان أيضا (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم )
فعندما نطلق وصف القيادة للأمم فذلك يشمل جميع الأمم على اختلاف أجناسها و أما كنها و زمان وجودها فكل أمة هي منقادة لهم مستفيدة مستفيضة منهم
بل هم في الواقع إمام لكل الأمم ولا تقتصر إمامتهم على أمة وإن كان المستفيد من هذه الإمامة على النحو الخاص هم طائفة خاصة , تماما كما أن القرآن هو هدى للعالمين, لكن من يستفيد من هدايته هم خصوص المتقين ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )

http://www.jannatalhusain.info/2009/...39f48af7e6.gif

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)
يقول السيد الطباطبائي في تفسير هذه الاية
( كلامه تعالى مشعر بأن العلم سار في الموجودات مع سريان الخلقة فلكل منها حظ من العلم على مقدار حظه من الوجود، و ليس لازم ذلك أن يتساوى الجميع من حيث العلم أو يتحد من حيث جنسه و نوعه أو يكون عند كل ما عند الإنسان من ذلك أو أن يفقه الإنسان بما عندها من العلم )
وقد تقد أنهم عليهم السلام خزان العلم فكل ما لدى الموجودات من نصيب علمي قويت به على التسبيح إنما هو منهم وبهم لكن كل أمة تأخذ من هذا الفيض بقدر استعدادها بما في ذلك الملائكة ( سبحنا فسبحت الملائكة )
وصلى الله على محمد و آله الطاهرين ورزقنا و إياكم في الدنيا ولا يتهم وفي الآخرة شفاعتهم
نسألكم الدعاء


الساعة الآن 05:00 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد